تقنيات المستقبل

أوزمبيك: دواء معجزة يبطئ الشيخوخة بمقدار ثلاث سنوات

في دراسة جديدة، أثبت أوزمبيك فعاليته في تقليل العمر البيولوجي للناس، مما يفتح آفاقًا جديدة في مجال مكافحة الشيخوخة.

أوزمبيك يقلل من العمر البيولوجي للناس بمقدار ثلاث سنوات في دراسة

تم وصف أوزمبيك بأنه دواء معجزة لمجموعة واسعة من الأمراض التي يبدو أنه قادر على علاجها. والآن، وجد الباحثون أدلة قوية على أنه قد يبطئ عملية الشيخوخة.

تم تصميم أوزمبيك في الأصل لعلاج مرض السكري من النوع الثاني، وهو الاسم التجاري لجزيء يسمى سيماجلوتيد. وهو جزء من عائلة من الأدوية المعروفة باسم المحفزات GLP-1 التي تشمل أيضًا ويغوفي ومونجار. تعمل هذه الأدوية عن طريق محاكاة الهرمون الطبيعي GLP-1.

يؤدي GLP-1 مجموعة متنوعة من الأدوار بما في ذلك تنظيم مستوى السكر في الدم من خلال تعزيز إنتاج الأنسولين ومنع إفراز هرمون يسمى الجلوكاجون الذي يزيد من مستويات السكر في الدم. كما أنه يساعد على إبطاء إفراغ المعدة، مما يمكن أن يجعلك تشعر بالشبع لفترة أطول، وينشط الخلايا العصبية في الدماغ التي تجعلك تشعر بالامتلاء.

تعتبر هذه التأثيرات هي السبب وراء ظهور هذه الأدوية كأدوات قوية لفقدان الوزن. ومع ذلك، هناك أدلة متزايدة تشير إلى أن إمكانيات أوزمبيك تتجاوز ذلك، حيث أظهرت الدراسات أنه قد يساعد في علاج أمراض القلب والأوعية الدموية، والزهايمر، وحتى تعاطي المخدرات.

لكن الأكثر إثارة هو إمكانية أن يعمل كدواء مضاد للشيخوخة. والآن، وجدت تجربة سريرية أقوى دليل حتى الآن على أن هذا قد يكون ممكنًا. قام الباحثون بإعطاء أوزمبيك لأشخاص يعانون من حالة تسبب تسارع الشيخوخة. بعد دورة علاجية مدتها 32 أسبوعًا، كان أولئك الذين تلقوا الدواء بيولوجيًا أصغر سنًا بمقدار 3.1 سنوات، في المتوسط، وفقًا لورقة بحثية مسبقة.

قال فارون دواكا، مدير الأبحاث في شركة TruDiagnostic التي عملت على التجربة، لـ نيو ساينتست: “قد لا يبطئ سيماجلوتيد معدل الشيخوخة فحسب، بل قد يعكسه جزئيًا لدى بعض الأفراد”.

كان هناك بالفعل أدلة أولية تشير إلى أن أدوية GLP-1 يمكن أن تقدم حماية واسعة ضد العديد من الأمراض المرتبطة بالشيخوخة. في الصيف الماضي، أظهرت نتائج تجربة على 17,604 شخصًا يعانون من زيادة الوزن وأمراض القلب والأوعية الدموية أن أولئك الذين تناولوا أوزمبيك كانوا أقل عرضة للموت من أي حالة وليس فقط من أمراض القلب.

لكن هذه التجربة الأخيرة كانت أكثر تركيزًا على إثبات الإمكانية المضادة للشيخوخة للدواء. شملت 108 مرضى يعانون من تليف الشحم المرتبط بفيروس نقص المناعة البشرية، والذي يسبب تراكمًا غير طبيعي للدهون وقد ارتبط بتسارع الشيخوخة الخلوية. تم إعطاء نصف المشاركين حقنة أسبوعية من أوزمبيك لمدة 32 أسبوعًا، بينما تلقى النصف الآخر دواءً وهميًا.

ثم قام الباحثون بقياس العمر البيولوجي لكل مشارك في بداية ونهاية التجربة باستخدام “ساعة إبيجينية”. تقيس هذه الأدوات التغيرات الكيميائية في الحمض النووي لدينا التي تتراكم مع تقدمنا في العمر وتغير كيفية تعبير الجينات المختلفة.

وجد الفريق، في المتوسط، أن أولئك الذين تم إعطاؤهم أوزمبيك كانت ملفاتهم الإبيجينية أصغر سناً بمقدار 3.1 سنوات مقارنة بأولئك الذين لم يتلقوا الدواء. لكن المثير للاهتمام هو أن التأثير لم يكن موزعًا بالتساوي عبر الجسم. وجد الفريق أكبر التأثيرات المضادة للشيخوخة في الجهاز المناعي والدماغ، حيث تم تقليل الساعة بمقدار يقرب من خمس سنوات.

قال دواكا لـ نيو ساينتست إن التأثير يأتي على الأرجح من خصائص سيماجلوتيد المضادة للالتهابات وتقليل الدهون – التي يمكن أن تسبب تراكم جزيئات تسارع الشيخوخة – حول الأعضاء الرئيسية.

ومع ذلك، من المهم أن نلاحظ أن هناك تساؤلات كبيرة حول مدى موثوقية ساعات الإبيجينيات في قياس العمر البيولوجي، مع وجود اختلافات كبيرة عبر أنواع الأنسجة المختلفة.

ومع ذلك، تضيف الدراسة إلى الأدلة المتزايدة على أن هذه الأدوية GLP-1 تقدم فوائد صحية واسعة وقد تساعد جميع أنواع الأشخاص على العيش لفترة أطول وحياة أكثر صحة.

تقدم هذه النتائج المثيرة الأمل في أن أوزمبيك يمكن أن يكون جزءًا من استراتيجية شاملة لتحسين الصحة العامة ومكافحة الشيخوخة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى