تقنيات المستقبل

استعادة البصر باستخدام نظارات ذكية وزرع شبكية العين

في عالم التكنولوجيا المتقدمة، تبرز الابتكارات الطبية التي تهدف إلى تحسين جودة حياة الأشخاص الذين يعانون من مشكلات بصرية. من بين هذه الابتكارات، نجد نظام PRIMA الذي يجمع بين النظارات الذكية وزرع الشبكية لاستعادة البصر.

استعادة البصر باستخدام نظارات عالية التقنية وزرع شبكية العين

يعاني أكثر من خمسة ملايين شخص حول العالم من التنكس البقعي المرتبط بالعمر، مما يجعل القراءة، القيادة، والتعرف على الوجوه أمرًا مستحيلًا. وقد نجح زرع شبكية العين اللاسلكي الجديد في استعادة البصر الوظيفي للمرضى في مراحل متقدمة من المرض.

تدريجيًا، يدمر هذا المرض المستقبلات الضوئية الحساسة للضوء في مركز الشبكية، مما يترك الأشخاص برؤية محيطية مشوشة فقط. بينما يقوم الباحثون بالتحقيق في ما إذا كانت زراعة الخلايا الجذعية أو العلاج الجيني يمكن أن تساعد في استعادة البصر لهؤلاء المرضى، لا تزال هذه الأساليب تجريبية.

ومع ذلك، فإن نظامًا يسمى PRIMA، الذي أنشأته شركة Science Corporation للتكنولوجيا العصبية، يساعد المرضى على استعادة القدرة على قراءة الكتب، ملصقات الطعام، وعلامات المترو. يتكون النظام من نظارات مصممة خصيصًا تستخدم كاميرا لالتقاط الصور ونقلها لاسلكيًا إلى شريحة صغيرة مزروعة في الشبكية، والتي تحفز بعد ذلك الخلايا العصبية المتبقية.

في ورقة نُشرت في المجلة الطبية نيو إنجلاند، أظهر الباحثون أن 27 من أصل 32 مشاركًا في تجربة سريرية للتكنولوجيا قد استعادوا القدرة على القراءة بعد عام من تلقي الجهاز.

قال فرانك هولز من مستشفى جامعة بون، الذي كان المؤلف الرئيسي للورقة، في بيان: “تؤكد هذه الدراسة أنه، للمرة الأولى، يمكننا استعادة الرؤية المركزية الوظيفية لدى المرضى”. “يمثل الزرع تحولًا جذريًا في معالجة التنكس البقعي المتأخر.”

يعمل النظام عن طريق تحويل الصور الملتقطة بواسطة النظارات المزودة بالكاميرا إلى نبضات من الضوء تحت الأحمر، والتي تُرسل بعد ذلك عبر بؤبؤ العين إلى شريحة ضوئية بحجم مربعين مليمترين. تقوم الشريحة بتحويل الضوء إلى إشارات كهربائية تُرسل إلى الخلايا العصبية في الجزء الخلفي من العين، مما يسمح للمرضى بإدراك أنماط الضوء التي تلتقطها النظارات. يتضمن نظام PRIMA أيضًا وظيفة تكبير تسمح للمستخدمين بتكبير ما ينظرون إليه.

صمم دانيال بالانكر من كلية الطب بجامعة ستانفورد هذه التكنولوجيا، وكانت شركة فرنسية تُدعى Pixium Vision تقوم بتسويقها. لكن، مع مواجهة الإفلاس، باعت الشركة PRIMA إلى Science Corporation العام الماضي مقابل 4 ملايين يورو (4.7 مليون دولار)، وفقًا لمراجعة تكنولوجيا MIT.

قال بالانكر إن فكرة المنتج جاءت قبل 20 عامًا عندما أدرك أنه نظرًا لأن العين شفافة، فمن الممكن توصيل المعلومات إليها باستخدام الضوء. اعتمدت الأنظمة السابقة أيضًا على نظارات مزودة بكاميرات لنقل الإشارات إلى زرع الشبكية، لكنها كانت متصلة إما بأسلاك أو أجهزة إرسال راديوية.

في الدراسة الأخيرة، تلقى 32 شخصًا يعانون من شكل من أشكال التنكس البقعي الذي يدمر المستقبلات الضوئية في مركز الشبكية زراعة في عين واحدة. بعد عدة أشهر من التدريب البصري، استعاد 80% منهم القدرة على قراءة النص والتعرف على الأجسام ذات التباين العالي.

حقق بعض المشاركين حدة بصرية تعادل 20/42 عند تكبير الصور. وتمكن 26 منهم من قراءة سطرين إضافيين على الأقل من مخطط العين القياسي، مع متوسط أقرب إلى خمسة أسطر.

نظرًا لأن PRIMA يستخدم الضوء تحت الأحمر لتحفيز الشريحة، فإن هذه الإشارات لا تتداخل مع المستقبلات الضوئية الصحية المتبقية المحيطة بها، مما يسمح للدماغ بدمج الرؤية المستعادة في المنطقة المركزية مع الرؤية المحيطية المتبقية للمرضى.

حاليًا، الشريحة قادرة فقط على إنتاج صور بالأبيض والأسود دون ظلال بينهما، مما يحد من قدرة المرضى على التعرف على الأجسام الأكثر تعقيدًا مثل الوجوه. لكن بالانكر يقول إنه يقوم حاليًا بتطوير برنامج سيمكن المستخدمين من رؤية الصور باللون الرمادي. كما يقوم الباحثون بتطوير زرع من الجيل الثاني سيكون لديه أكثر من 10,000 بكسل، مما قد يدعم مستويات قريبة من حدة البصر الطبيعية.

قال أحد المشاركين لـ بي بي سي إن استخدام الجهاز يتطلب تركيزًا كبيرًا، وليس من العملي استخدامه أثناء الحركة. لكن شركة Science Corporation أخبرت مراجعة تكنولوجيا MIT أنها تعمل أيضًا على تقليص حجم النظارات الضخمة وصندوق التحكم إلى سماعة أنيقة ستكون أكبر قليلاً من نظارات الشمس القياسية.

نظرًا للعدد الكبير من الأشخاص المتأثرين بالتنكس البقعي، يمكن أن يكون سوق مثل هذا الجهاز كبيرًا بالفعل، لكن المصممين يأملون أن تساعد هذه الطريقة أيضًا في علاج اضطرابات الرؤية الأخرى. وقد تقدمت الشركة بالفعل بطلب للحصول على الموافقة الطبية في أوروبا، لذا قد لا يمر وقت طويل قبل أن تصبح الأجهزة العصبية الاصطناعية علاجًا قياسيًا لمن يعانون من فقدان البصر.

مع استمرار الأبحاث والتطوير، يمكن أن يصبح نظام PRIMA خطوة نحو علاج فعال لمشكلات الرؤية، مما يفتح آفاق جديدة للمرضى الذين فقدوا الأمل في استعادة بصرهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى