تقنيات المستقبل

التحدي الأمريكي: أول حاسوب كمومي يتحمل الأخطاء بحلول 2028

في ظل تسارع السباق نحو الحوسبة الكمومية، أطلقت وزارة الطاقة الأمريكية تحديًا طموحًا لبناء أول حاسوب كمومي يتحمل الأخطاء بحلول عام 2028. هذا المقال يستعرض أهمية هذا التحدي والتحديات التي تواجهه.

التحدي الكبير الذي أطلقته الولايات المتحدة: أول حاسوب كمومي يتحمل الأخطاء بحلول عام 2028

مع تسارع السباق للاستفادة من الحوسبة الكمومية، تتدخل الحكومات في هذا المجال. حيث تهدف وزارة الطاقة الأمريكية الآن إلى بناء حاسوب كمومي كامل الوظائف وقادر على تحمل الأخطاء خلال السنوات الثلاث القادمة.

على الرغم من العناوين المثيرة حول ثورة الكم القادمة، تبقى الآلات الحالية بعيدة عن أن تكون مفيدة عمليًا. من المتوقع على نطاق واسع أننا بحاجة إلى حواسيب كمومية أكبر وأكثر موثوقية قبل أن تتمكن من معالجة المشكلات الواقعية.

يرجع ذلك إلى أن الكيوبتات عرضة للأخطاء بشكل كبير، مما يعني أن الآلات المستقبلية ستحتاج إلى تشغيل خوارزميات للكشف عن هذه الأخطاء وتصحيحها بشكل أسرع من حدوثها. يُقدّر أن التكلفة الإضافية لهذه الخوارزميات قد تصل إلى 1000 كيوبت مادي لإنشاء كيوبت “منطقي” واحد يمكنه المشاركة في الحسابات.

نظرًا لأن معظم الأجهزة الحالية تحتوي على بضع مئات من الكيوبتات المادية في أفضل الأحوال، اقترح بعض الخبراء في الصناعة أن علينا الانتظار حتى العقد المقبل لرؤية حاسوب كمومي عملي يتحمل الأخطاء. لكن الأسبوع الماضي، أعلن داريو جيل، وكيل وزارة الطاقة للعلوم، أن الوكالة تعتقد أنها تستطيع تحقيق هذا الهدف خلال ثلاث سنوات.

قال جيل: “بحلول عام 2028، سنقدم الجيل الأول من الحواسيب الكمومية القادرة على إجراء حسابات كمومية ذات صلة علمية”، وفقًا لما ذكرته ساينس.

لا تخطط الوكالة لبناء النظام بنفسها؛ بل ترغب في أن تقدم شركات الحوسبة الكمومية حلاً جاهزًا. وقد وضعت معايير أداء تتوقع أن يلبيها الجهاز المستقبلي لكنها تترك التفاصيل لمقدمي الخدمة. على وجه الخصوص، لم تختار الوكالة تفضيلًا بين التصاميم الرائدة في الحوسبة الكمومية مثل الكيوبتات الفائقة التوصيل، والأيونات المحصورة، أو الذرات المحايدة.

وأوضح جيل: “يمكنك بناؤه كما تريد، طالما أنك تحقق هذا الهدف وتظهر الأهمية العلمية”.

من المحتمل أن يتم استضافة النظام المقترح في أحد مختبرات الوزارة الوطنية حيث يمكن للباحثين التقدم لاستخدامه مجانًا، مع اختيار المشاريع بناءً على الجدارة العلمية.

يُعتبر هذا الإعلان أحدث مثال على التركيز المتزايد للوكالة على التكنولوجيا الكمومية. في نوفمبر 2025، أعلنت عن 625 مليون دولار لتجديد مراكز البحث في العلوم الكمومية الوطنية، والتي تهدف إلى تسريع البحث في الحوسبة الكمومية والمحاكاة والشبكات والاستشعار.

الهدف بلا شك طموح. لقد حققنا تقدمًا كبيرًا في تكنولوجيا تصحيح الأخطاء في السنوات الأخيرة، مما أعاد الأمل في الصناعة. على وجه الخصوص، أثبتت تجربة جوجل لشريحة وييلو في ديسمبر 2024 أن تصحيح الأخطاء الكمومية يعمل في الممارسة العملية، وليس فقط في النظرية. لكن لا تزال هناك عقبات تقنية هائلة، خاصة في توسيع نطاق الأجهزة.

قال الفيزيائي في جامعة ييل، ستيفن جيرفين، لـ ساينس: “إنه هدف متفائل جدًا ولكنه يستحق السعي”. يحقق الباحثون “تقدمًا هائلًا” في تصحيح الأخطاء، لكنه أضاف أنهم لا يزالون بعيدين عن تحقيق التحمل الحقيقي للأخطاء.

أصبح حل هذه التحديات أولوية ملحة للصناعة، وفقًا لتقرير حديث من شركة الحوسبة الكمومية ريفرلين، لكن نقص المواهب الحاد قد يحد من سرعة تقدم هذا المجال. يُقدّر أن هناك حوالي 600 إلى 700 محترف متخصص في تصحيح الأخطاء الكمومية في جميع أنحاء العالم، لكن الصناعة ستحتاج إلى ما يصل إلى 16,000 بحلول نهاية العقد. ويمكن أن تستغرق عملية تدريب خبراء تصحيح الأخطاء ما يصل إلى 10 سنوات.

من الممكن أن يساعد التحدي الكبير الذي وضعته وزارة الطاقة في تحفيز كل من الانتباه والتمويل اللازمين لتحريك الأمور. لكن يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت قادرة على تحقيق الجدول الزمني الجريء الذي تم تحديده هذا الأسبوع.

بينما تمثل هذه المبادرة خطوة كبيرة نحو تحقيق تقدم في الحوسبة الكمومية، يبقى التحدي في تحقيق الجدول الزمني الطموح. سيتطلب الأمر جهودًا مشتركة من جميع الأطراف المعنية لتحقيق هذا الهدف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى