بكتيريا معدلة وراثيًا لعلاج الأورام من الداخل

تقدم الأبحاث الحديثة في مجال الطب البديل آفاقًا جديدة لعلاج السرطان باستخدام البكتيريا المعدلة وراثيًا. هذه الطريقة المثيرة قد تحدث ثورة في كيفية تعاملنا مع الأورام.
البكتيريا المعدلة وراثيًا لعلاج الأورام من الداخل
بينما يمكن أن تسبب العديد من أنواع البكتيريا الضارة، مثل E. coli، الأمراض، إلا أن هناك أنواعًا أخرى مفيدة، تحمي الجسم من العدوى الضارة وتقلل الالتهابات. لقد ساهمت تقنية التعديل الجيني بشكل كبير في فهم الطب للكائنات المجهرية؛ حيث يمكن استخدام البكتيريا المعدلة للكشف عن الأورام في الفئران.
الآن، يقول الباحثون في جامعة واترلو إنهم طوروا طريقة جديدة لعلاج السرطان من خلال هندسة بكتيريا تُدعى Clostridium sporogenes، التي توجد عادة في التربة ولا تحتاج إلى الأكسجين للنمو، لتأكل الأورام من الداخل.
تمتلئ الأورام الصلبة بالخلايا الميتة وتفتقر إلى الأكسجين، مما يجعلها مكانًا مثاليًا لتكاثر هذه البكتيريا.
“تدخل الأبواغ البكتيرية إلى الورم، حيث تجد بيئة غنية بالمواد المغذية وبدون أكسجين، وهو ما تفضله هذه الكائنات، فتبدأ في استهلاك تلك المواد المغذية وتنمو في الحجم”، كما أوضح أستاذ الهندسة الكيميائية في واترلو مارك أوكوين، أحد مؤلفي ورقة بحثية حديثة نُشرت في مجلة ACS Synthetic Biology، في بيان. “لذا، نحن الآن نستعمر تلك المساحة المركزية، وتعمل البكتيريا على التخلص من الورم.”
يأمل العلماء أن توفر هذه الطريقة بديلاً للعلاجات التقليدية السامة والمحدودة، بما في ذلك العلاج الكيميائي، والعلاج الإشعاعي، والعلاج المناعي. كما أظهرت البكتيريا أيضًا أنها تساعد في تحفيز استجابة مناعية ضد السرطان.
“استخدام ‘البكتيريا كأدوية’ يوفر حلاً واعدًا للتغلب على بعض التحديات المرتبطة بالعلاجات التقليدية للسرطان”، كما أوضح الباحث كريستوفر جونستون من جامعة تكساس، الذي درس البكتيريا التي يمكن أن تغزو وتستعمر الأورام البشرية، لكنه لم يشارك في البحث الأخير، في بيان عام 2024. “يمكن أن تكون الأورام الصلبة، التي تمثل الغالبية العظمى من سرطانات البالغين، مقاومة للعلاج بسبب بيئتها الدقيقة المعقدة. ولكن قد يمنحنا استغلال القدرات الفريدة لبعض الميكروبات طريقة جديدة للتعامل مع تلك الحواجز.”
أظهرت دراستان نُشرتا في عام 2024 أن E. coli المعدلة يمكن استخدامها لتقليص الأورام في الفئران. كما طور العلماء سلالات معدلة وراثيًا من السالمونيلا لقتل خلايا السرطان.
بينما حقق أوكوين وزملاؤه تقدمًا كبيرًا في استعمار الأورام بالبكتيريا الآكلة للسرطان، واجه الفريق بعض التحديات الكبرى. فعندما تصل هذه البكتيريا C. sporogenes إلى حافة الأورام، يمكن أن يؤدي تدفق الأكسجين إلى قتلها. استجابةً لذلك، قام الباحثون بتعديلها وراثيًا لجعلها تتحمل بعض الأكسجين، مما يسمح لها بالبقاء بالقرب من الأورام، كما هو موضح في دراسة عام 2023.
من خلال تقنية تُدعى “استشعار الكثافة السكانية”، قام الباحثون بتعديل البكتيريا بحيث يتم تفعيل الجين المقاوم للأكسجين فقط بعد أن تتكاثر بشكل كافٍ داخل الورم، مما يضمن أن لديها فرصة لتدميره، كما هو موضح في ورقتهم البحثية الأخيرة. جعل الفريق البكتيريا تنتج بروتينًا فلوريًا أخضر للإشارة إلى أنها أنجزت مهمتها.
“باستخدام البيولوجيا التركيبية، قمنا ببناء شيء يشبه الدائرة الكهربائية، ولكن بدلاً من الأسلاك استخدمنا قطعًا من الحمض النووي”، كما قال المؤلف المشارك وأستاذ الرياضيات التطبيقية في واترلو بريان إنغلس، في بيان. “كل قطعة لها وظيفتها. عندما يتم تجميعها بشكل صحيح، فإنها تشكل نظامًا يعمل بطريقة متوقعة.”
ومع ذلك، حتى الآن، بخلاف بعض الدراسات التي تثبت المفهوم، بدأ العلماء مؤخرًا فقط في اختبار فكرة استخدام البكتيريا لعلاج السرطان لدى البشر بشكل شامل.
يأمل فريق واترلو الآن في دمج الأبحاث من ورقتيهم – مقاومة الأكسجين من خلال التعديل الوراثي واستشعار الكثافة السكانية – في بكتيريا واحدة وإطلاقها على ورم كجزء من التجارب السريرية السابقة.
المزيد عن البكتيريا: العلماء طبعوا فيروسات صممها الذكاء الاصطناعي وهي تتكاثر بنجاح
تستمر الأبحاث في هذا المجال، حيث يسعى العلماء إلى دمج تقنيات جديدة لتحسين فعالية العلاجات. تابعونا لمزيد من التحديثات حول هذه الابتكارات المثيرة.




