تقنيات المستقبل

بيانات من مركبة الهبوط الصينية تكشف عن فراغ إشعاعي غريب

تقدم الأبحاث الجديدة حول الإشعاع الكوني من مركبة الهبوط الصينية تشانغ-4 رؤى مثيرة حول كيفية حماية رواد الفضاء أثناء مهامهم القمرية.

دلالات جديدة من بيانات مركبة الهبوط الصينية

بينما تواصل ناسا جهودها لإنشاء وجود دائم على القمر، سيواجه المسافرون في الفضاء العديد من المخاطر، بدءًا من زخات الميكرو ميتوريت التي تضرب سطح القمر إلى التأثيرات غير المعروفة لقضاء فترات طويلة من الزمن في جاذبية تعادل سدس جاذبية الأرض.

تظل الإشعاعات الكونية العميقة خطرًا كبيرًا. ستشهد مهمة أرتميس 2 التابعة لناسا، والتي من المقرر أن تنطلق في أقرب وقت الأسبوع المقبل، رواد فضاء يتجهون بعيدًا عن القمر، ليصلوا إلى أبعد نقطة وصل إليها الإنسان عن موطنه، مما يعرضهم على الأرجح لمستويات أعلى بكثير من الإشعاع.

الخوف: يمكن أن تخترق هذه الأشعة الكونية أجساد رواد الفضاء وتلحق الضرر بالحمض النووي أو تزيد من خطر الإصابة بالسرطان.

لكن بفضل الأبحاث الأخيرة التي أجراها فريق دولي من الباحثين، قد توجد “فراغ” غريب من الإشعاع الكوني المنخفض يمكن أن يوفر لهم ملاذًا. يمتد هذا الفراغ ليشمل القمر ويمتد بعيدًا في الفضاء، ويظهر فقط في لحظة معينة من زمن مدار القمر حول الأرض، حيث تنخفض مستويات الأشعة الكونية بشكل ملحوظ.

كما هو موضح في ورقة نُشرت هذا الأسبوع في مجلة Science Advances، قام الفريق بتحليل البيانات التي جمعتها مركبة الهبوط الصينية تشانغ-4، التي أصبحت أول مركبة فضائية تهبط وتستكشف الجانب البعيد من القمر في أوائل عام 2019.

وجدوا “منطقة من انخفاض [تدفق الأشعة الكونية] في قطاع ما قبل الظهر من مدار القمر”، مما يتحدى الافتراض بأن الإشعاع “موزع بشكل موحد على مسافة الأرض-القمر”.

توضح صورة توضيحية من الباحثين متى وأين يتشكل هذا الفراغ. الدائرة المنقطة البيضاء توضح مدار القمر حول الأرض. قبل شروق الشمس على القمر، يتشكل “فراغ الأشعة الكونية”، كما هو موضح بشريط الضوء الأكثر سطوعًا، بفضل المجال المغناطيسي للأرض – مما يحمي القمر من إشعاع الشمس.

قد تكون الآثار على السفر الفضائي المستقبلي كبيرة، حيث تشير النتائج إلى أن المجال المغناطيسي لكوكبنا أكثر اتساعًا مما كان يُعتقد سابقًا.

“هذا الفراغ يدل على أن تأثير المجال المغناطيسي للأرض ضمن بيئة الفضاء يمتد بشكل غير متوقع حتى بعيدًا عن مدار القمر”، كما ورد في الورقة.

يظهر الفراغ بعد بضع ساعات من شروق الشمس على الأرض. تستمر اليوم القمري الواحد لمدة تقارب 29.5 يومًا أرضيًا، مما يعني أنه ليس لحظة عابرة كما يبدو، بل تمتد نافذة “حوالي يومين [أرضيين] خلال كل دورة قمريّة”.

يمكن أن تساعد الاستنتاجات في إبلاغ الأنشطة المستقبلية على سطح القمر. قال المؤلف المشارك للورقة وأستاذ جامعة كيل روبرت ويمر-شوينغر أن صباح القمر هو أفضل وقت للقيام بالرحلات، نظرًا لانخفاض الإشعاع بنسبة 20% مقارنة بالمستويات المتوسطة.

فحص الباحثون بيانات من أداة قياس النيوترونات والجرعات لمركبة الهبوط تشانغ-4، التي قامت بقياس عدد البروتونات من الأشعة الكونية طوال مدار القمر حول الأرض، مما أدى في النهاية إلى تحديد انخفاض متكرر في الإشعاع. ويشيرون إلى أن المجال المغناطيسي للأرض قد يستمر في حجب بعض هذه البروتونات النشيطة.

“لم أكن أتوقع رؤية هذا ‘الظل’ أو الفراغ”، قال ويمر-شوينغر. “يبدو منطقيًا تمامًا عند النظر إلى الوراء، لكنني كنت متشككًا جدًا عندما رأيت هذه النتيجة لأول مرة.”

بينما تواصل الولايات المتحدة والصين تعزيز جهودهما لإرسال رواد فضاء إلى القمر، قد تكون هذه الأبحاث لها آثار عميقة.

“تقدم هذه النتيجة استراتيجية محتملة لتخطيط المهام، خاصة للبعثات القمرية المأهولة والأنشطة خارج المركبة، حيث يمكن توقيت العمليات لتتزامن مع هذه الفترات المنخفضة من الإشعاع لتقليل خطر التعرض”، كما استنتج الباحثون.

“يمكن أن توضح الدراسات المستقبلية مع مجموعات بيانات موسعة مدى الفضاء وسلوك هذا الفراغ، مما يوفر رؤى أعمق حول استراتيجيات الحماية من الإشعاع، ليس فقط لنظام الأرض-القمر”، أضافوا، “ولكن ربما للبعثات بالقرب من أجسام مغناطيسية أخرى ضمن النظام الشمسي.”

المزيد عن الإشعاع الكوني: علماء يقترحون حقن رواد الفضاء بـ RNA من حيوانات التارديغراد بعد اكتشاف أنه يمنع ضرر الإشعاع

تفتح هذه الاكتشافات آفاقًا جديدة لفهم تأثيرات الإشعاع في الفضاء وتساعد في تخطيط مهام مستقبلية أكثر أمانًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى