تقنيات المستقبل

جراحة روبوتية لإزالة جلطة دماغية من 4000 ميل بعيدًا

في تجربة رائدة، استخدم جراح روبوتًا لإجراء عملية جراحية على بعد 4000 ميل، مما يفتح آفاق جديدة في علاج السكتات الدماغية.

تجربة رائدة: جراحة روبوتية لإزالة جلطة دموية في الدماغ من 4000 ميل بعيدًا

لقد حسّنت الجراحة الروبوتية بشكل كبير من دقة العمليات الجراحية، لكنها قد تساعد أيضًا الجراحين في علاج المرضى على الجانب الآخر من العالم. فقد استخدم جراح في فلوريدا روبوتًا لإزالة جلطة دماغية محاكية من جثة في اسكتلندا، مع تلقي ردود فعل شبه فورية عبر 4000 ميل.

في الولايات المتحدة، يحدث السكتة الدماغية كل 40 ثانية تقريبًا، مما يضيف إلى أكثر من 795,000 حالة سنويًا، وتكلف النظام الصحي أكثر من 56 مليار دولار سنويًا، وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

تُعد السكتات الدماغية الإقفارية التي تسد تدفق الدم إلى الدماغ مسؤولة عن 87% من الحالات. وغالبًا ما تتطلب هذه السكتات عملية طارئة تُسمى استئصال الجلطة لإزالة الجلطة الدموية المسببة. ومع ذلك، تتطلب هذه العملية متخصصين ذوي مهارات عالية وإعدادات تصوير متقدمة، مما يعني أنها متاحة فقط لجزء صغير من مرضى السكتة الدماغية.

تجربة رائدة عبر الأطلسي

قد يتغير ذلك قريبًا بفضل تجربة رائدة أجراها أطباء على جانبي المحيط الأطلسي. استخدم ريكاردو هانييل، جراح الأعصاب في مركز بابتست الطبي في جاكسونفيل، فلوريدا، روبوتًا جراحيًا لإجراء استئصال جلطة على جثة بشرية في جامعة دندي في اسكتلندا.

قال هانييل في بيان صحفي: “إن العمل من الولايات المتحدة إلى اسكتلندا مع تأخير يبلغ 120 مللي ثانية (ومضة عين) هو أمر رائع حقًا”.

“ستسمح لنا التدخلات العصبية عن بُعد [الجراحة الروبوتية عن بُعد] بتقليل الفجوة وتوسيع نطاقنا لتقديم واحدة من أكثر الإجراءات تأثيرًا في تاريخ البشرية”.

تم تطوير النظام الروبوتي المستخدم في التجربة من قبل الشركة الليتوانية سنتانت. يقوم النظام بتحويل حركات يد الجراح إلى تحكم دقيق بالروبوت في الأدوات القياسية المستخدمة في العملية. كما يوفر ردود فعل لمسية، مما يمنح الجراح نفس الإحساس الذي يشعر به عند إجراء العملية يدويًا.

تجعل هذه الردود الفعل من الممكن للمشغلين التعرف على إشارات دقيقة ولكن حاسمة، مثل نعومة مادة الجلطة أو الانتقال إلى الأوعية الأكثر حساسية في الدماغ. استخدمت إيريس غرونوالد، قائدة الدراسة في جامعة دندي، أيضًا الروبوت لإجراء استئصال جلطة على جثة من موقع بعيد داخل نفس المستشفى، كخطوة تمهيدية للتجربة عبر الأطلسي.

قالت في البيان الصحفي: “من الرائع أن أشعر بنفس التحكم الدقيق والمقاومة من خلال واجهة روبوتية كما هو الحال أثناء إجراء حي”. “تعيد منصة سنتانت الروبوتية تعريف ما هو ممكن في العلاج داخل الأوعية اليوم”.

توسيع الوصول إلى العلاج المنقذ للحياة

يمكن أن توسع هذه التكنولوجيا بشكل كبير الوصول إلى هذه العملية المنقذة للحياة، حيث تتطلب فقط محترفًا طبيًا مدربًا للوصول إلى شرايين المريض قبل أن يتولى أخصائي جراحة الأعصاب عن بُعد. يمكن أيضًا دفع النظام الروبوتي إلى سرير المريض في غضون دقائق—وهي قدرة حرجة نظرًا لأن كل دقيقة مهمة عندما يتعلق الأمر بالسكتات الدماغية.

قال إدفارداس ساتكاوسكاس، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة سنتانت، في البيان الصحفي: “بالنسبة للسكتة الدماغية الإقفارية، يمكن أن يكون الفرق بين الخروج من المستشفى وعيش حياة مليئة بالعجز مجرد ساعتين إلى ثلاث ساعات”.

“اليوم، غالبًا ما يتم نقل المرضى لمسافات طويلة للوصول إلى أحد مراكز استئصال الجلطة المحدودة. مع سنتانت، يأتي المتخصص إلى المريض عبر شبكة آمنة ويجري العملية بالكامل عن بُعد—مع نفس الإحساس اللمسي والتحكم كما لو كانوا بجوار السرير”.

بالطبع، أجريت التجارب على جثث بدلاً من مرضى أحياء، ولا يزال سد الفجوة قد يكون صعبًا. أيضًا، ستكون الحاجة إلى اتصال إنترنت موثوق—بالإضافة إلى خطط احتياطية جيدة في حال فشل الاتصال—ضرورية مثل تشغيل الروبوت بسلاسة.

لكن هذه التجارب تشير إلى أن فرصك في البقاء على قيد الحياة بعد السكتة الدماغية قد لا تعتمد قريبًا على مدى قربك من أقرب مستشفى متخصص.

تعد هذه التجربة خطوة هامة نحو تحسين الرعاية الصحية وتوسيع نطاق الوصول إلى العلاجات المنقذة للحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى