دراسة: كيف تختار روبوتات الدردشة أصدقاءها مثل البشر

مقدمة
مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية، أصبح من الضروري فهم كيفية تفاعله مع البشر، خاصة في سياق بناء العلاقات الاجتماعية.
دراسة: كيف تختار روبوتات الدردشة الذكية أصدقاءها مثل البشر
مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى حياتنا، أصبح سلوكياته الاجتماعية سؤالًا ملحًا. تشير دراسة جديدة إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي تبني شبكات اجتماعية بنفس الطريقة التي يفعلها البشر.
تُعجب الشركات التقنية بفكرة أن الوكلاء – الروبوتات المستقلة المدعومة بنماذج لغوية كبيرة – ستعمل قريبًا جنبًا إلى جنب مع البشر كمساعدين رقميين في الحياة اليومية. ولكن لكي يحدث ذلك، يجب أن تتنقل هذه الوكلاء في الهياكل الاجتماعية المعقدة للبشرية.
البحث في سلوك الشبكات الاجتماعية
دفعت هذه الفكرة الباحثين في جامعة ولاية أريزونا للتحقيق في كيفية اقتراب أنظمة الذكاء الاصطناعي من مهمة الشبكات الاجتماعية الحساسة. في ورقة حديثة نُشرت في PNAS Nexus، أفاد الفريق أن نماذج مثل GPT-4 وClaude وLlama تبدو وكأنها تتصرف مثل البشر من خلال البحث عن أقران مشهورين بالفعل، والاتصال بالآخرين عبر أصدقاء موجودين، والانجذاب نحو أولئك الذين يشبهونهم.
كتب المؤلفون: “نجد أن [نماذج اللغة الكبيرة] لا تقلد هذه المبادئ فحسب، بل تفعل ذلك بدرجة من التعقيد تتماشى عن كثب مع سلوكيات البشر.”
توجهات البشر في الشبكات الاجتماعية
للتحقيق في كيفية تشكيل الذكاء الاصطناعي للهياكل الاجتماعية، كلف الباحثون نماذج الذكاء الاصطناعي بسلسلة من المهام المنضبطة حيث تم إعطاؤهم معلومات عن شبكة من الأفراد الافتراضيين وطلب منهم تحديد من يتصلون به. صمم الفريق التجارب للتحقيق في مدى تكرار النماذج لثلاثة ميول رئيسية في سلوك الشبكات البشرية.
الميول الأول يُعرف باسم الارتباط التفضيلي، حيث يرتبط الأفراد بأشخاص متصلين بالفعل، مما يخلق نوعًا من ديناميكية “الأغنياء يزدادون غنى”. الثاني هو إغلاق ثلاثي، حيث من المرجح أن يرتبط الأفراد بأصدقاء الأصدقاء. والسلوك النهائي هو التجانس، أو الميل للارتباط بالآخرين الذين يشتركون في سمات مشابهة.
وجد الفريق أن النماذج عكست جميع هذه الميول البشرية في تجاربهم، لذا قرروا اختبار الخوارزميات على مشاكل أكثر واقعية.
تجارب واقعية على الشبكات الاجتماعية
استعانوا بمجموعات بيانات تمثل ثلاثة أنواع مختلفة من الشبكات الاجتماعية الواقعية – مجموعات الأصدقاء في الكلية، وبيانات المكالمات الهاتفية على مستوى البلاد، وبيانات داخلية للشركات التي رسمت تاريخ الاتصال بين الموظفين المختلفين. ثم قاموا بتغذية النماذج بمختلف التفاصيل حول الأفراد داخل هذه الشبكات وجعلوهم يعيدون بناء الاتصالات خطوة بخطوة.
عبر جميع الشبكات الثلاث، عكست النماذج نوعية اتخاذ القرار التي لوحظت في البشر. كان التأثير الأكثر هيمنة هو التجانس، على الرغم من أن الباحثين أبلغوا أنهم في إعدادات التواصل داخل الشركات شهدوا ما أطلقوا عليه “ديناميات التقدم الوظيفي” – حيث كان الموظفون ذوو المستوى الأدنى يفضلون باستمرار الاتصال بالمديرين ذوي الحالة الأعلى.
مقارنة قرارات الذكاء الاصطناعي بالبشر
أخيرًا، قرر الفريق مقارنة قرارات الذكاء الاصطناعي بالبشر مباشرة، حيث قاموا بتجنيد أكثر من 200 مشارك ومنحهم نفس المهمة التي قامت بها الآلات. كان على كلا الطرفين اختيار الأفراد الذين سيتصلون بهم في شبكة تحت سياقين مختلفين – تكوين صداقات في الكلية وإجراء اتصالات مهنية في العمل. وجدوا أن كل من البشر والذكاء الاصطناعي أعطوا الأولوية للاتصال بأشخاص مشابهين لهم في بيئة الصداقة والأشخاص الأكثر شهرة في البيئة المهنية.
يقول الباحثون إن المستوى العالي من التناسق بين اتخاذ القرار للذكاء الاصطناعي والبشر قد يجعل هذه النماذج مفيدة لمحاكاة الديناميات الاجتماعية البشرية. يمكن أن يكون هذا مفيدًا في أبحاث العلوم الاجتماعية، ولكن أيضًا، بشكل أكثر عملية، لاختبار كيف قد يستجيب الناس للوائح الجديدة أو كيف قد تعيد تغييرات قواعد الإشراف تشكيل الشبكات الاجتماعية.
ومع ذلك، يشيرون أيضًا إلى أن هذا يعني أن الوكلاء يمكن أن يعززوا بعض الميول البشرية غير المرغوب فيها أيضًا، مثل الميل لإنشاء غرف صدى، وصوامع المعلومات، والهياكل الاجتماعية الصارمة.
في الواقع، وجدوا أنه بينما كانت هناك بعض الاستثناءات في المجموعات البشرية، كانت النماذج أكثر اتساقًا في اتخاذ القرار. وهذا يشير إلى أن إدخالهم في الشبكات الاجتماعية الحقيقية قد يقلل من التنوع العام للسلوك، مما يعزز أي تحيزات هيكلية في تلك الشبكات.
ومع ذلك، يبدو أن الشبكات الاجتماعية المستقبلية بين البشر والآلات قد تبدو أكثر ألفة مما قد يتوقعه المرء.
خاتمة
تشير النتائج إلى أن فهم سلوكيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تحسين التفاعل بين البشر والآلات في المستقبل.




