كيف يؤثر الانتماء السياسي على اختيار الأدلة

في عالم مليء بالانقسامات السياسية، تكشف الأبحاث الجديدة عن كيفية تأثير الانتماء السياسي على اختيار الأدلة والتوصل إلى الاستنتاجات.
اكتشافات مذهلة حول كيفية اختيار المحافظين لمواقفهم السياسية
إذا كنت قد تابعت الانقسام الحاد حول مقتل رينيه جود على يد عميل من وكالة الهجرة والجمارك في مينيسوتا هذا الأسبوع، فمن المحتمل أنك شعرت أن الأمريكيين يعيشون في واقعيات منفصلة تمامًا.
كيف تفسر العلوم العصبية هذا الانقسام؟
كما اتضح، قد تكون العلوم العصبية قادرة على تفسير السبب. في دراسة جديدة قد تفاجئ أي شخص عانى من جدال حاد خلال عشاء عيد الميلاد، اكتشف الباحثون أن عقول المحافظين والليبراليين لا تصل فقط إلى استنتاجات مختلفة جوهريًا، بل تتخذ أيضًا مسارات مختلفة تمامًا للوصول إلى تلك الاستنتاجات. هذه قطعة مثيرة من البحث قد تفسر شيئًا عن الانقسامات السياسية الواسعة التي تمزق المجتمع حاليًا.
تفاصيل الدراسة
الدراسة، التي نُشرت في مجلة PLOS One، استكشفت لماذا يعتمد الناس على أنواع مختلفة من الأدلة عند تفسير الأحداث. على وجه التحديد، سعى مؤلفو الورقة في جامعة أيداهو إلى معرفة لماذا يبحث بعض الأشخاص عن الكثير من المعلومات الإحصائية العالية المستوى، بينما يكون الآخرون سعداء بالاستماع إلى قصص شخصية أو شخصيات سلطوية واحدة للوصول إلى استنتاجات سياسية.
منهجية البحث
لإجراء الدراسة، قام الباحثون بتجنيد 583 بالغًا من الولايات المتحدة، حيث خضع كل منهم لاستطلاع حول الإيديولوجيا السياسية بالإضافة إلى اختبار لقياس مستوى “الانعكاس المعرفي”، الذي يقيس القدرة على تجاوز الاستجابة الفورية والانخراط في التحليل الواقعي.
ثم تم إعطاء كل مشارك سيناريو خيالي حول الكفالة النقدية، وهي سياسة “الدفع للخروج من السجن” التي يقول النقاد إنها تعاقب الفقراء بشكل غير عادل.
تم إخبار المشاركين أنه من بين أكبر 300 مدينة أمريكية من حيث السكان، ألغت 100 مدينة الكفالة النقدية. ثم طُلب منهم تقييم ما إذا كانت السياسة “فعالة في تقليل الجريمة” استنادًا إلى 10 قطع من الأدلة. كانت كل قطعة من المعلومات تتكون إما من أرقام إحصائية أو شهادات من “خبراء” سياسيين من مجموعات مثل الحزب الديمقراطي، الحزب الجمهوري، ورابطة البنادق الوطنية، وذلك لقياس نوع الأدلة التي يميل كل منهم نحوها.
نتائج البحث
أتيحت الفرصة للمشاركين للمرور عبر العديد من الأدلة كما أرادوا قبل أن يقدموا تحليلاتهم النهائية للباحثين – على الرغم من أن ليس الجميع استفاد من ذلك. على سبيل المثال، وجد الباحثون أن احتمال اعتماد المشاركين على نقطة بيانات واحدة لاستنتاجهم ارتفع من حوالي 4% للأشخاص “المتطرفين في الليبرالية” إلى أكثر من 37% للأشخاص “المتطرفين في المحافظة”.
كما استنتج الباحثون، فإن أولئك الذين على اليسار “يميلون إلى أن يكونوا أكثر احتمالًا لاستشارة مجموعة شاملة من البيانات الإحصائية مقارنة بأولئك على اليمين”.
تأثير المعتقدات السياسية على البحث عن المعلومات
خارج الإطار اليساري-اليميني، كان أولئك الذين سجلوا درجات عالية في اختبار الانعكاس المعرفي أكثر ميلًا لمقارنة جميع البيانات الإحصائية المتاحة لتشكيل استنتاجاتهم مقارنة بأولئك الذين سجلوا درجات أقل.
قال المؤلف الرئيسي للدراسة، الأستاذ فلوريان جوستوان، إن “دراستنا تظهر أن متغيرين رئيسيين على مستوى الأفراد يساعدان في التنبؤ بنوع ‘طالب الأدلة’ الذي يكون عليه الشخص: ما إذا كانوا ‘مفكرين عاكسين’ وما إذا كانوا ليبراليين/محافظين”.
وأضاف جوستوان: “بالفعل، تؤثر المعتقدات السياسية للأشخاص على كيفية بحثهم عن المعلومات (غالبًا دون أن يدركوا ذلك)”.
استنتاجات البحث
بشكل عام، تضيف هذه الأبحاث إلى مجموعة من الأعمال التي تقترح أن الأشخاص ذوي الميول اليسارية يثقون أكثر في الطريقة العلمية مقارنة بالمحافظين. على الرغم من أن ذلك ليس اكتشافًا مذهلاً، إلا أنه يرسم صورة مثيرة للاهتمام حول كيفية وصول الأشخاص من كلا الجانبين إلى استنتاجاتهم السياسية.
بعبارة أخرى: بينما من المؤكد أن البحث لن ينهي الجدالات الثقافية في عيد الشكر، فإنه يقدم لنا تفسيرًا قويًا لسبب كون “الدليل الواضح” لشخص ما هو “أخبار زائفة” لشخص آخر – وهو انقسام أساسي، إذا تم حله يومًا ما، قد يغير المشهد السياسي تمامًا.
المزيد عن دراسات الدماغ: وسائل التواصل الاجتماعي تدمر حقًا عقول الأطفال، وفقًا لأبحاث جديدة
تقدم هذه الدراسة رؤى قيمة حول كيفية اختلاف طرق التفكير بين الليبراليين والمحافظين، مما يعزز فهمنا للجدالات السياسية المعاصرة.




