نظارات الرؤية الليلية الجديدة: تكنولوجيا ملونة ثورية

تكنولوجيا الرؤية الليلية شهدت تطورًا ملحوظًا مع ظهور نظارات جديدة قادرة على تحويل الأشعة تحت الحمراء إلى صور ملونة، مما يوفر تجربة رؤية أكثر وضوحًا وتفصيلًا.
لا مزيد من الأحادية: نظارات الرؤية الليلية الجديدة تظهر الألوان
تكنولوجيا الرؤية الليلية لم تتغير كثيرًا على مر العقود، حيث تنتج صورًا خضراء محببة تجعل من الصعب تمييز الأجسام والعمق. الآن، طور الباحثون نظامًا يحول الضوء تحت الأحمر إلى صور ملونة.
تحديات الرؤية الليلية التقليدية
تقوم نظارات الرؤية الليلية التقليدية بتعزيز الضوء القليل المتاح وتحويله إلى صور أحادية اللون خضراء تختلف فقط من حيث السطوع. وهذا ليس مناسبًا لعيوننا، التي تكون أفضل بكثير في تمييز الظلال المختلفة بدلاً من تدرجات السطوع.
نظام الرؤية الليلية الملون الجديد
لكن الآن، قام باحثون من معهد بكين للتكنولوجيا بتطوير جهاز يترجم الأطوال الموجية تحت الحمراء إلى نظام رؤية ليلية ملون. لإظهار إمكانيات النظام، قام الفريق ببنائه في زوج من النظارات وأظهروا أنه يمكن ربطه بخلايا حساسة للضوء، مما يجعلها تستجيب للأشعة تحت الحمراء.
“نحن نعيد تعريف الرؤية تحت الحمراء من خلال تجاوز نموذج الأحادية، مترجمين التوقيعات الطيفية والشدة تحت الحمراء إلى تباينات لونية قابلة للتعرف بدلاً من مجرد تغييرات في السطوع،” كتب المؤلفون في ورقة بحثية في Science Advances.
مكونات الجهاز
يتكون الجهاز النموذجي، المعروف باسم “محوّل الصعود”، من طبقات رقيقة على شريحة زجاجية لا يتجاوز سمكها بضع مئات من النانومترات. المكون الرئيسي هو فيلم من كوانتم دوتز الزئبقي التيلوريدي. هذه البلورات شبه الموصلة، التي يقل قطرها عن أربعة نانومترات وتظهر تأثيرات ميكانيكية كمومية جديدة، يمكن أن تكشف عن كميات ضئيلة من الإشعاع تحت الأحمر.
كيفية عمل الجهاز
فوق هذه الطبقة يوجد عرض OLED، مشابه لتلك المستخدمة في الهواتف والتلفزيونات. لكن حيث يحتوي العرض التقليدي على طبقة واحدة من الإضاءة، يحتوي هذا العرض على طبقتين. طبقة سفلية تتوهج باللون الأحمر تستجيب لمستويات منخفضة نسبيًا من الشحن من الكاشف، بينما تحتاج الطبقة العليا التي تتوهج باللون السماوي إلى تدفق أقوى بكثير قبل أن تستجيب.
النتيجة هي أن إشارة تحت حمراء ضعيفة تنتج فقط اللون الأحمر، ولكن مع زيادة قوة الإشارة، يتحول اللون إلى السماوي، مما يضيء الصورة ويغير لونها مع مزج الاثنين. يتم تزويد الإشارة من خلال الكوانتم دوتز، التي تطلق شحنًا أكبر عندما تكون الأشعة تحت الحمراء الساقطة عليها أكثر سطوعًا. ولكنها أيضًا تطلق المزيد عندما تكون الطول الموجي أقصر لأن الفوتونات ذات الطول الموجي الأقصر تحمل طاقة أكبر.
تحسينات ملحوظة
هذا يعني أن اللون على العرض يتتبع مدى قوة الإشارة تحت الحمراء وأيضًا تقريبًا ما هو الطول الموجي. يحسب الفريق أن الشخص يمكنه تسجيل اختلافات في قوة الأشعة تحت الحمراء تبلغ 0.11 ميلي واط لكل سنتيمتر مربع باستخدام اللون والسطوع معًا، مقارنة بـ 23.71 للسطوع فقط – وهو تحسين يقارب 200 مرة.
الإمكانات المستقبلية
لإظهار الإمكانات الحقيقية للفكرة، قام الباحثون ببناء الجهاز في إطار نظارات. عند تعرضه للضوء تحت الأحمر، تحول العدسة من الأحمر الداكن إلى البرتقالي ثم إلى الأصفر مع زيادة الإضاءة. كما يمكنه أيضًا عرض أنماط مثل الحروف وتتبع الأهداف أثناء تحركها وتدويرها.
التجارب على الرؤية الطبيعية
اختبر الفريق أيضًا قدرة النهج على تعزيز الرؤية الطبيعية. في تجربة واحدة، قاموا بتعديل الخلايا العصبية لإنتاج بروتين القناة رودوبسين-2 – وهو بروتين يجعل الخلية العصبية تطلق عند تعرضها للضوء الأزرق – وربطوا المحول بهم.
عندما تعرضوا النظام للأشعة تحت الحمراء، أعطى جهازهم ضوءًا أزرق قويًا بما يكفي لتحفيز البروتينات وتنبيه الخلايا العصبية. أظهرت التسجيلات الكهربائية أيضًا أن التيارات داخل تلك الخلايا زادت قوتها مع زيادة قوة الإشارة تحت الحمراء.
التحديات المستقبلية
أخيرًا، حاول الفريق لصق محول فوق عيون الفئران والبشر وتسجيل الاستجابات الكهربائية في أدمغتهم وشبكياتهم على التوالي. لم تنتج النبضات تحت الحمراء وحدها أي رد فعل، ولكن عندما كان الجهاز في مكانه، كانت الاستجابة قوية.
لا يزال الجهاز بعيدًا عن الاستخدام العملي. جميع العروض تمت في بيئات مختبرية محكمة، يحتاج عرض OLED إلى مصدر طاقة، ويتطلب الجهاز أيضًا مصدر إضاءة تحت الحمراء لتوليد الانعكاسات التي يمكن للكاشف التقاطها.
ومع ذلك، فهي خطوة أولى نحو تكنولوجيا رؤية ليلية أكثر قوة.
على الرغم من التحديات الحالية، تمثل هذه التكنولوجيا خطوة مهمة نحو مستقبل أكثر إشراقًا في مجال الرؤية الليلية، مما يفتح آفاقًا جديدة للاستخدامات العملية.




