الطاقة الشمسية الفضائية: هل تخفّض تكلفة الحياد الكربوني في أوروبا بحلول 2050؟

قد يبدو إرسال الطاقة الشمسية من الفضاء إلى الأرض أشبه بالخيال العلمي، لكنه اليوم يُناقش بجدية من قبل حكومات عدة. دراسة جديدة أظهرت أن هذه التقنية قد تساهم بشكل ملموس في خفض تكلفة التزام أوروبا بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.
خلفية تاريخية
طُرحت فكرة الطاقة الشمسية الفضائية لأول مرة عام 1968، لكنها بقيت على هامش نقاشات السياسات الطاقية لعقود. غير أن تصاعد الالتزامات العالمية بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة جعلها تحظى باهتمام متزايد. حاليًا، وكالات فضاء في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان والصين تعمل على تطوير مفاهيم وتطبيقات تجريبية لهذه التقنية، رغم كونها ما تزال في مراحلها الأولى وبتكلفة مرتفعة للغاية.
نتائج الدراسة الجديدة
بحث نُشر في مجلة Joule أظهر أن تصميمين قيد التطوير في ناسا قد يساعدان في تحقيق الأهداف الأوروبية. ووفقًا للتقديرات، يمكن لهذين التصميمين خفض تكلفة التحول إلى شبكة كهرباء خالية من الكربون بنسبة تتراوح بين 7 إلى 15 بالمئة بحلول 2050.
مزايا الطاقة الشمسية الفضائية
الميزة الأبرز تكمن في قدرة الألواح الشمسية في الفضاء على مواجهة الشمس بشكل دائم تقريبًا، ما يسمح بتوليد طاقة شبه مستمرة مقارنة بالدورة اليومية على الأرض. كما أن الإشعاع الشمسي في الفضاء أقوى منه على سطح الأرض، ما يعزز من كفاءة الإنتاج.
التصميمان قيد الدراسة
-
التصميم الأول (Planar Array): قمر صناعي كبير بألواح شمسية على جانب واحد ومُرسل للطاقة على الجانب الآخر، ينقل الكهرباء إلى الأرض باستخدام الموجات الميكروية. لكنه لا يستطيع دائمًا جمع الضوء من الزاوية المثلى، ما يخفض إنتاجه السنوي إلى 60%.
-
التصميم الثاني (Heliostat Swarm): مجموعة مرايا قابلة للتوجيه تعكس أشعة الشمس نحو جامع مركزي، ثم تُرسل الطاقة إلى الأرض. هذا التصميم أكثر كفاءة ويمكن أن يعمل بشكل شبه مستمر، لكنه يتطلب قفزات كبيرة في القدرة على البناء الذاتي في المدار باستخدام الروبوتات.
الجدوى الاقتصادية
الدراسة أوضحت أن التقنية تصبح مجدية إذا انخفضت تكلفتها إلى أقل من 14 ضعف تكلفة الطاقة الشمسية الأرضية المتوقعة في 2050. وإذا انخفضت إلى أقل من 9 أضعاف، فقد تتمكن من تلبية معظم احتياجات أوروبا من الطاقة. تقديرات ناسا أظهرت أن تصميم المرايا (Heliostat) قد يحقق وفورات تصل إلى 15% ويقلل الحاجة إلى بطاريات التخزين بأكثر من 70%. أما التصميم الأول، فرغم كونه أقل جدوى اقتصاديًا، إلا أنه يمكن أن يكون مشروعًا تجريبيًا لإثبات المفهوم.
التحديات
تبقى هناك تحديات تنظيمية وجماهيرية، إذ أن إرسال موجات ميكروية عالية الطاقة إلى الأرض يثير مخاوف تتعلق بالسلامة، كما أن محطات الاستقبال الأرضية قد تحتاج إلى مساحات شاسعة تصل لعدة كيلومترات مربعة.
تُعد هذه الدراسة من أوائل التحليلات الجادة التي تُدخل الطاقة الشمسية الفضائية في إطار خطط التحول الطاقي. ورغم أن التقنية لا تزال في بداياتها، إلا أن حجم التحدي المناخي يتطلب التفكير في جميع الخيارات الممكنة، بما في ذلك الحلول الطموحة القادمة من الفضاء.